أحمد فارس الشدياق

203

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

مفتاحا في الإنجيل ، ثم يربط الإنجيل بخيط على شكل الصليب ، ويجعل حلقة المفتاح بارزة منه ثم يتلو الآيتين السادسة عشرة والسابعة عشرة من الفصل الأول من سفر راعوث ، فإذا دار المفتاح كان ذلك دليلا على إخلاص قلب الشخص المضمر وإلا فلا . والزواج في شهر أيار شؤم . وإذا أراد أحد أن يفتح دكانا أو يتعاطى مصلحة مهمّة فلا يبدأ به يوم الجمعة ، بل يوم الخميس ، أو السبت ، وهذا التطيّر فاش عند جميع رؤساء المراكب . وفي السنة الكبيسة تلبس النساء ثوبا أحمر تحت القفطان . وكلّما أكثروا من أصناف الحلواء في رأس السنة زاد استبشارهم بخيرها وبركتها . وفي عيد الميلاد يصنعون نوعا مخصوصا من الحلواء يسمونه « كرسمس بودن » ويبقون منه شواية « 192 » في الصوان « 193 » تبركا بها . وإذا مضى عليهم هذا العيد من دون هذه الحلواء أوجسوا النقص والقلّة سنتهم كلّها . وإذا كانوا غائبين عن بلادهم ولم يقدروا على اتخاذها بعثوا إلى أهلهم يستهدون لماظة « 194 » منها فيبعثون لهم في كتاب بمثل قلامة الطفر . وفي ليلة ذلك العيد يوقدون شموعا كثيرة ونارا متأجّجة ، ويزيّنون الغرف بتلك الأغصان التي تقدّم ذكرها ، ويظهرون الفرح والابتهاج ، وإذا مشت امرأة من تحتها حقّ للرجال أن يقبّلوها . وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر أيلول ويسمّونه ميكلمس ، أي عيد ميكال يأكلون الوز ، وفي السادس من كانون الثاني يصنعون كعكا مخصوصا يسمّونه كعك اليوم الثاني عشر . ومن أوهامهم أيضا الاعتقاد بظهور روح الميت عند قبره . وهذا الوهم فاش حتى عند عامّة سكان المدن ، فقد كنت أرى في كلّ ليلة جمعا عظيما واقفين عند إحدى المقابر لما شاع عندهم من أن روحا تراءى فيها لبعض المارّين في هيئة بشر بلباس أبيض . فأوجب انحشارهم هذا إحراق وجه المقبرة بالجير لنفي تردّد الروح . أو لعلّه كان حيلة في منع اجتماع الطعام لأنّهم حيثما اجتمعوا اجتمع الشر . وفي لندرة موضع اسمه « هاتن كاردن » فيه عين ماء يزعمون أنّه يجري منها دم في كلّ يوم عند

--> ( 192 ) الشواية : القليل من كثير . ( م ) . ( 193 ) الصوان : ما تحفظ فيه الثياب وغيرها . ( م ) . ( 194 ) اللماظة : القليل من الطعام يتلمظ به . ( م ) .